صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
377
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
ولأجل ذلك قال تعالى كل يوم هو في شان وقال ما من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ولا خمسه الا هو سادسهم وبذلك يظهر سر قوله وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ففيه السلب والاثبات من جهة واحده لأنه سلب الرمي عنه ص من حيث أثبت له وكذا قوله قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم فنسب القتل إليهم والتعذيب إلى الله بأيديهم والتعذيب هناك عين القتل فهذا ما عندي من مسألة خلق الأعمال التي اضطربت فيها افهام الرجال والله ولى التوفيق والهداية وبيده زمام التحقيق والدراية . تمثيل فيه تحصيل ما أشد اعانه وتيسيرا في هذا الباب مطالعه كتاب النفس الانسانية فإنه نسخه مختصره مطابقه لكتاب العالم الكبير الذي كتبه أيدي الرحمن الذي كتب على نفسه الرحمة وكتب في قلوبكم الايمان فعليك ان تتدبر في كتاب النفس وتتأمل في الافعال الصادرة عن قواها حتى يظهر لك ان الافعال الصادرة عن العباد هي بعينها فعل الحق لا كما يقوله الجبري ولا كما يقوله القدري ولا أيضا كما يقوله الفلسفي فانظر إلى أفعال المشاعر والقوى التي للنفس الانسانية حيث خلقها الله تعالى مثالا ذاتا وصفه وفعلا لذاته وصفاته وأفعاله واتل قوله تعالى وفي أنفسكم أفلا تبصرون وقول رسول الله ص من عرف نفسه فقد عرف ربه فان التحقيق عند النظر العميق ان فعل كل حاسه وقوه من حيث هو فعل تلك القوة هو فعل النفس فالابصار مثلا فعل الباصرة بلا شك لأنه احضار الصورة المبصرة أو انفعال البصر بها وكذلك السماع فعل السمع لأنه احضار الهيئة المسموعة أو انفعال السمع بها فلا يمكن شئ منهما الا بانفعال جسماني وكل منهما فعل النفس بلا شك لأنها السميعة البصيرة بالحقيقة لا كما اشتهر في الحكمة الرسمية ان النفس تستخدم القوى فقط كمن يستخدم كاتبا أو نقاشا الا ان الاستخدام هيهنا طبيعي وهناك صناعي وفي المشهور زيف وقصور فان مستخدم صانع فعل لا يكون بمجرده صانعا لذلك الفعل فمستخدم البناء لا يلزم ان يكون بناءا وكذا مستخدم الكاتب لا يلزم كونه كاتبا فكذا مستخدم القوة السامعة والباصرة لا يجب ان يكون